أحمد بن أعثم الكوفي

376

الفتوح

قال : ثم أمر مروان بن الحكم أن يخرج أبا ذر من المدينة على بعير بغير وطاء ، وتبعه جماعة من الناس يشيعونه ويحزنون لحزنه ، منهم علي بن أبي طالب والحسن والحسين رضي الله عنهم وعمار بن ياسر والمقداد بن الأسود وعيينة بن عباس ( 1 ) . قال : وتقدم علي رضي الله عنه إلى أبي ذر فجعل يعزيه فيما قد نزل به ويأمره بالصبر والاحتساب إلى وقت الفرج . قال : وتقدم مروان بن الحكم إلى علي رضي الله عنه فقال : أليس قد أمر أمير المؤمنين أن لا يخرج أحد مع هذا الشيخ ولا يشيعه أحد من الصحابة ؟ قال : فرفع علي رضي الله عنه قضيبا ( 2 ) كان في يده فضرب به بين أذني بعير مروان ، ثم قال : إليك عنا يا بن الزرقاء ! أمثلك يعترض علينا في الذي نصنع . قال : فرجع مروان إلى عثمان فأخبره بذلك ، ومضى أبو ذر حتى صار إلى الربذة ، ورجع علي رضي الله عنه ومن معه إلى المدينة ، فأرسل إليه عثمان فدعاه ، فقال : ألم آمر أن لا تشيع أبا ذر ؟ فلم شيعته أنت وغيرك ؟ فقال علي رضي الله عنه : ليس كل ما تأمر به أنت يجب أن نقبل وإن كان غير صواب ! فقال عثمان : هذا مروان يذكر أنك ضربت بين أذني بعيره وشتمته ، فأرضه من حقه ! فقال علي رضي الله عنه : هذا بعيري فليضرب بين أذنيه كما ضربت بين أذني بعيره ، وأما الشتيمة فوالله لئن شتمني مروان لا شتمته ، لان مروان ليس لي بكفوء فأشاتمه . ثم وثب علي رضي الله عنه من عند عثمان مغضبا حتى صار إلى منزله ( 3 ) . قال : ولم يزل أبو ذر مقيما بالربذة يغشاه الصادر والوارد من الحاج وغيرهم فيعرضون عليه الحوائج فلا يقبل من أحد شيئا إلى أن حضرته الوفاة . ذكر وفاة أبي ذر بالربذة رضي الله عنه . قال : فلما حضرت أبا ذر الوفاة جعلت امرأته ( 4 ) أم ذر تبكي تحت رأسه فقال

--> ( 1 ) في مروج الذهب واليعقوبي : عبد الله بن جعفر ، وفي مروج الذهب : عقيل أخو علي بن أبي طالب . ولم يرد ذكر المقداد فيهما . ( 2 ) عند المسعودي واليعقوبي : السوط . ( 3 ) انظر مقالة علي بن أبي طالب وعثمان بن عفان رضي الله عنهما في مروج الذهب 2 / 377 - 378 . ( 4 ) في تاريخ اليعقوبي 3 / 173 ابنته . ( الطبري 5 / 80 ) .